عماد الدين الكاتب الأصبهاني

384

خريدة القصر وجريدة العصر

كان أخلقك بملك يدنيك ، وملك يقتنيك ، ولكنها الحظوظ لا تعتمد من تتجمل به وتتشرف ، ولا تقف إلا على من توقف ، ولو اتّفقت بحسب الرتب لما ضربت إلا عليك قبابها ، ولا خلعت إلا عليك « 1 » أثوابها ، وأما ما عرضته فلا أرى إنفاذه قواما ، ولا أرضى « 2 » لك أن تترك عيون آرائك « 3 » نياما ، ولو كففت من هذا الخلق ، وانصرفت عن تلك الطرق ، لكان أليق بك ، وأذهب مع حسن مذهبك ، فقديما أوردت الأنفة أهلها « 4 » موارد لم يحمدوا صدرها « 5 » والموفق من أبعدها وهجرها ، وسأستدرك الأمر قبل « 6 » فواته ، وأرهف لك مفلول شباته ، فتوقف قليلا ، ولا تنفذ فيه دبيرا ولا قبيلا ، حتى ألقاك هذه العشية ، وأعلمك بما تنبني عليه القضية . وكتب عن أمير المسلمين « 7 » إلى طائفة متعدية : يا أمة لا تعقل رشدها ، ولا تجري إلى ما تقتضيه نعم اللّه عندها ، ولا تقلع عن أذى تفشيه قربا وبعدا جهدها ، فإنكم لا ترعون لجار ولا غيره حرمة ، ولا تراقبون في مؤمن إلّا ولا ذمة ، قد أعماكم عن مصالحكم الأشر ، وأضلكم ضلالا بعيدا البطر ، ونبذتم المعروف وراء ظهوركم ، وأتيتم ما ينكر مقتديا في ذلك صغيركم بكبيركم ، وخاملكم بمشهوركم ، ليس فيكم زاجر ، ولا منكم إلا غويّ فاجر ، وما ترى إلا اللّه عز وجل [ قد شاء ] « 8 » مسخكم و [ أراد نسخكم ] « 8 » وفسخكم ، فسلط عليكم الشيطان الرجيم يغركم ويغريكم ، ويزين لكم قبائح معاصيكم ، وكأنكم به قد نكص على عقبيه

--> ( 1 ) المغرب : ولا عطفت عليك الا . . ( 2 ) المغرب : ولا أرى . ( 3 ) المغرب : عيون رأيك . . ( 4 ) في الأصل : مع أهلها [ والإصلاح من القلائد ] . ( 5 ) [ في الأصل : مصدرها ، والإصلاح من القلائد ] . ( 6 ) [ في الأصل : بعد ، والإصلاح من القلائد ] . ( 7 ) المراد : يوسف بن تاشفين . ( 8 ) التكملة من القلا .